التفاصيل الكاملة لاغتيال محمد طه !‏

كتبهاalmageed ، في 7 سبتمبر 2006 الساعة: 15:45 م

التفاصيل الكاملة لاغتيال محمد طه !‏

    التفاصيل الكاملة لاغتيال محمد طه !‏فجعت البلاد باغتيال رئيس تحرير صحيفة (الوفاق) الأستاذ محمد طه محمد أحمد، ‏بعد ان قامت مجموعة مجهولة باختطافه من منزله بحي كوبر بالخرطوم وهم ‏يستقلون سيارة (كورونا) مظللة بدون لوحات ليلة الثلاثاء الماضي، وتم العثور على ‏جثمانه بحي القادسية بمنطقة الكلاكلات ظهر أمس، وقد تم نحره وفصل الرأس عن ‏الجسد. وفيما أدانت الحكومة والأحزاب ومنظمات المجتمع الحادث ووصفوه بالعملية ‏الإرهابية، أعلن وزير الداخلية ان كافة الأجهزة تجري تحرياتها لكشف ملابسات ‏القضية، وأعلنت الشرطة عن بدء التحري مع عدد من المشتبه فيهم، فيما تواصل ‏تحرياتها للوصول للجناة. وعلمت (السوداني) ان وزارة الداخلية شكلت لجنة تحقيق ‏برئاسة اللواء عبد الله الطاهر عمر.ويشيع جثمان الراحل في العاشرة من صباح اليوم ‏بمقابر حلة حمد بالخرطوم بحري. وكان عدد من كبار المسؤولين بالدولة وزعماء ‏الأحزاب ورموز المجتمع قد خفوا لمشرحة الخرطوم التي نقل لها جثمان الفقيد ‏واحتشدت مجموعات كبيرة من الصحافيين بالمشرحة وعدد من أصدقاء الراحل، الى ‏جانب وزير الدفاع والداخلية ومدير عام الشرطة. وكان الراحل تعرض قبل عدة ‏سنوات لمحاولة بسيارة، وفي ابريل من العام الماضي أهدرت إحدى المجموعات ‏الدينية المتشددة دمه بعد نشره مقالاً اعتبرته مسيئاً للرسول (ص)، على حد قولها. ‏وبعدها تعرضت صحيفته للاعتداء بعبوات حارقة من قبل مجموعة جهوية.‏‎ ‎

    العثور على الجثة‎ ‎

    عثر عدد من المواطنين أمس على جثة الصحافي محمد طه محمد أحمد، رئيس ‏تحرير صحفية (الوفاق)، في الميدان الفاصل بين الاحتياطي المركزي وحي القادسية ‏بمنطقة الكلاكلات جنوب الخرطوم، وكانت الجثة مقطوعة الرأس وموضوعة على ‏الظهر في منظر بشع، وأبلغوا الشرطة التي كانت تبحث عنه منذ اختفائه بعد ان ‏اقتادته جماعة مسلحة بسيارة (كورونا) مظللة بدون لوحات مساء أمس الأول من ‏منزله بكوبر الى جهة غير معلومة. ويرجح البعض ان الراحل تم تخديره من قبل ‏مختطفيه من امام منزله لذلك لم يقاومهم. وقال تقرير الطبيب الشرعي الدكتور صابر ‏مكي إن سبب الوفاة النحر. وأكد التقرير وجود آثار قيود على الأرجل واليدين ‏وتراب في الفم. وظهرت جثة طه وهو يرتدي (عراقي) قصير حافي القدمين.‏‎ ‎
    وقال اللواء محمد نجيب الطيب، مساعد المدير العام لقوات الشرطة لولاية الخرطوم ‏‏_ حسب البيان _ ان الشرطة لا تزال توالي التحقيقات للقبض على الجناة وتقديمهم ‏للعدالة، ووصف نجيب الحادث بأنه غريب على تقاليد وأخلاق المجتمع السوداني.‏‎ ‎
    من ناحيته قال مسؤول رفيع بجهاز الأمن والمخابرات الوطني ان قوات الأمن ‏ستكثف جهدها مع الشرطة للوصول الى الجناة في أعجل وقت، ووصف الجريمة ‏بالخطيرة وأنها تدل على حقد الجناة.‏‎ ‎

    حادثة الاختطاف‎ ‎

    وروى العقيد معاش عبد العزيز حسن جوهر، جار الأستاذ محمد طه بحي كوبر، ‏لـ(السوداني) حادثة الاختطاف، وقال انه حوالي الساعة الحادية عشرة وعشرين ‏دقيقة من مساء الثلاثاء الماضي سمع صياح زوجة الراحل خارج منزلها مطالبة ‏بالنجدة، مشيرة الى ان مجموعة مجهولة اقتادت زوجها. وأضاف بأن الابن الأكبر ‏للراحل (رماح) قام بالهرولة خلف السيارة التي تقل والده، وفي ذات الوقت شاهد ‏البعض موتورسيكل ينطلق خلف السيارة. وأوضح جوهر ان صهر الفقيد قام بفتح ‏بلاغ جنائي في الحادثة في قسم شرطة كوبر، وأضاف بأنه في حوالي الساعة ‏الواحدة صباحاً زار ضابط شرطة برتبة العميد منزل الفقيد.‏‎ ‎وشهدت أسرة الفقيد أمس ‏يوماً عصيباً لعدم توفر معلومات حول مصير محمد طه، مع غياب أي معلومة عن ‏المجموعة التي قامت باختطافه، إلى أن تم ابلاغهم بالعثور على جثة بجنوب ‏الخرطوم طلب منهم الحضور للتعرف عليها ظهر أمس.‏‎ ‎

    رئاسة الجمهورية تحتسب الراحل‎ ‎

    واحتسب رئيس الجمهورية عمر البشير من ولاية كسلا التي وصل اليها أمس في ‏زيارة تستغرق يومين الفقيد محمد طه. وقال الأستاذ عبدالباسط سبدرات، وزير ‏ديوان الحكم الاتحادي إنابة عن الرئيس، ان الفقيد من الذين دافعوا عن ثورة الإنقاذ ‏بقلمه ورأيه ومواقفه القوية، واصفاً جريمة اغتياله بالبشعة. من ناحيتها قالت وزارة ‏الداخلية إنها شكلت لجنة للتحقيق في اغتيال محمد طه تضم ممثلين للنيابة العامة، ‏الشرطة، جهاز الأمن والمخابرات للقبض على الجناة وتولي التحقيق في القضية. من ‏ناحية أخرى قال بيان صادر عن المكتب الصحفي للشرطة إنه تم القبض على عدد ‏من المشتبه بهم.‏‎ ‎

    وزير الداخلية يتعهد‎ ‎

    وتعهد وزير الداخلية الزبير بشير طه بالقبض على الجناة، وأشار لدى مخاطبته ‏المعزين في سرادق العزاء بمنزل الراحل بحي كوبر بالخرطوم بحري مساء أمس ‏ان كافة الأجهزة الشرطية والأمينة تعمل للوصول الى الجناة. من جانبه ادان وزير ‏الدفاع الفريق أول ركن عبدالرحيم محمد حسين الحادث وقال إنه دخيل على ‏المنجتمع وأشاد بالراحل وقال إنه ظل يقارع الحجة بالحجة، وشدد على ان الحكومة ‏ستلاحق وتكشف ملابسات الحادث.‏‎ ‎وقال نائب رئيس المؤتمر الوطني بروفيسور ‏إبراهيم احمد عمر إن الحادث يمثل جريمة في حق الحرية والإنسانية ولا علاقة له ‏بالشعب السوداني كريم الخلق، مشيراً لتاريخ الأستاذ محمد طه محمد أحمد عندما ‏كان في جامعة الخرطوم ودوره في ترسيخ قيم الحوار في العمل السياسي.‏‎ ‎

    المطلوب رد فعل قوي‎ ‎

    وفي ذات السياق اوضح مستشار رئيس الجمهورية السابق د.قطبي المهدي أن ‏الراحل قتل بسبب مبادئه وأفكاره وأن هذه شهادة تحسب له وليست مأساة، واستدرك ‏قائلا (المأساة ان يمر الحادث دون رد فعل يناسب التحدي الذي يواجه السودان)، ‏وأضاف بأن محمد طه ليس الصحفي الوحيد الذي تعرض للتهديد في الفترة الماضية، ‏وقال إن هذه الحادثة ليست معزولة ولكنها جزء من الخطر الذي يتربص بالبلاد. ‏
    من جهته قال المتحدث الرئاسي باسم حركة تحرير السودان محجوب حسين ان ‏الحادثة تعتبر جريمة ضد الشعب السوداني، ودعا لنبذ العنف وأوضح ان غياب وفقد ‏الراحل يمثل خسارة كبيرة للشعب السوداني. وفي ذات السياق قال رئيس حزب ‏العدالة أمين بناني إن الراحل ظل قلماً حراً يدافع عن قيم الحرية ونبذ العنف.‏‎ ‎

    مجلس الصحافة يشجب الحادثة‎ ‎

    شجب الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات الحادثة ووصفها بأنها جريمة ‏بشعة، ودعا لمقارعة الرأي بالرأي وقبول الرأي الآخر. وعلى ذات الصعيد ندد ‏الأمين العام لاتحاد الفنانيين السودانيين د.عبدالقادر سالم بالحادث ووصفه بأنه حادث ‏بربري هدفه اغتيال الكلمة والرأي، وقال ان الفقيد كان مسانداً للمبدعين في قضاياهم ‏لا سيما فن الطنبور.‏‎ ‎وأدانت الحركة الشعبية لتحرير السودان الحادث ووصفته الجناة ‏بأنهم جماعة إرهابية، ودعت من خلال بيان صحفي للتصدي لها، ودعت الحركة ‏الشعب السوداني للتعبير عن موقفه حيال ما حدث بكافة اشكال الاحتجاج والتضامن.‏‎ ‎

    وزير العدل: الحادثة تلقي بمهام إضافية على الدولة‎ ‎
    من جهته عبر وزير العدل مولانا محمد علي المرضي عن حزنه لاغتيال الصحافي ‏محمد طه. وقال المرضي من روما، التي يزورها حالياً، انه على ثقة في قدرات ‏الأجهزة الشرطية والأمنية والنيابة في القبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة. ‏ووصف وزير العدل جريمة اغتيال محمد طه بنها تلقي على كاهل الدولة وأجهزتها ‏الأمنية والشرطية والعدلية مهام لا بد ان تنهض بها. وعبر وزير العدل عن تعازيه ‏لأسرة الفقيد ولزملائه الصحافيين وللشعب السوداني.‏‎ ‎

    جريمة ضد الفكر‎ ‎

    ومن جهته أبدى نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المحامي علي محمود ‏حسنين أسفه لحادثة مقتل الصحافي محمد طه محمد أحمد، وقال إن المجرمين ‏ابتدعوا طريقة وأسلوبا بشعا لم يعرفه السودان من قبل، وقال إن الجناة لا بد ان ‏يطالهم القضاء وأن ينالوا قصاص الله فيهم لقتلهم رجلاً ومفكراً شجاعاً ظل يؤدي ‏واجبه في خدمة الوطن والفكر بكل اقتدار بدون وجل. وقال حسنين إن الفقيد خاصم ‏الكثيرين في شجاعة دونما تآمر أو اسفاف، وإنه استطاع تأسيس مدرسة صحافية ‏متميزة تقوم على التحليل أكثر منها الى الخبر، مؤكداً ان القانونيين لن يهدأ لهم بال ‏حتى يصل المجرمون للعدالة.‏‎ ‎واستبعد الكاتب الصحافي عمار محمد آدم ان تكون ‏وراء حادثة مقتل محمد طه دوافع دينية، مشيراً الى ان الطريقة التي نفذت بها ‏الجريمة لم يعهدها السودان طوال تاريخه على مستوى العمل السياسي.‏‎ ‎واعتبر رئيس ‏المجموعة السودانية لحقوق الإنسان الأستاذ غازي سليمان ان ظاهرة الاغتيال على ‏هذا النحو تعد مربكة ومقلقة، وقال لـ(السوداني) لديّ قناعة انها جريمة ارتكبت ضد ‏فكر، مشيراً الى شفافية الفقيد في تقديم المعلومة، مضيفاً انه عاش حياته المهنية ‏بشجاعة وعبر عن أفكاره بشفافية وأن الجهات التي اعتدت عليه أخطأت لأنها لا ‏تعرف جانباً كبيراً من الود في شخصه بالرغم من عصبية أفكاره ومواقفه في بعض ‏الأحيان إلا أنه ظل دائماً مستعداً للحوار ولديه المقدرة للتراجع عن مواقفه إذا ثبت ‏انها خطأ، وقال أنا شخصياً اختلف معه كثيراً في مواقفه لكني توصلت الى انه ‏شخصية شجاعة وأمينة وصادقة وغيورة على وطنها، وأضاف ان مقتل محمد طه ‏يعد اضعافاً للفكر والرأي وردة في تاريخ السودان السياسي.‏‎ ‎

    الخرطوم: (السوداني) العدد 302 الخمس 7 سبتمبر 2006‏

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر