مشــــاهدات على ضريــح الزعـيم جــون قرنــــق
كتبهاalmageed ، في 10 يونيو 2006 الساعة: 12:13 م
مشــــاهدات على ضريــح الزعـيم جــون قرنــــق:
حارس الضريح: أراه في خيالي طوال الليل عندما أكون الى جانب قبره
سجلها من جوبا: طاهر محمد علي طاهر
جون قرنق دي مابيور، الزعيم والأسطورة، التي شغلت الناس لما يزيد عن ربع قرن بأكمله، داخل وخارج السودان، وظل محل اهتمام الإعلام العالمي، وبمثل ماكان قرنق رجلاً وزعيماً مثيراً للجدل في حياته، ظل مماته أيضاً محل الاهتمام والتحليل والتمحيص، رحلة قرنق المعروفة من الغابة الى قصر الرئاسة السودانية في العاصمة الخرطوم بعد اتفاق السلام الشهير في نيفاشا الكينية، ولو أنها في واقع الأمر أخذت أكثر من 21عاماً، مابين كرّ وفر في ميادين القتال، وشد وجذب علي طاولة المفاوضات، لكنها كانت (21) يوماً الى أن مضى قرنق عن دنيا الناس، تاركاً خلفه تاريخاً عريضاً من النضال، والافكار، ورؤية للسودان الجديد وإعادة بناء الدولة السودانية ، دولة تسع الجميع.
ضريح قرنق الذي ينصب الآن في وسط جوبا في مركز التدريب القتالي بـ (كاستم)، كان نهاية الرحلة التي تابعها الناس في أرجاء العالم عبرمراسم تشييعه قبل أن يوارى الثرى حيث طاف نعشه بمدينة رمبيك العاصمة المؤقتة للحركة الشعبية وقتها، ثم الى مدينة بور مسقط رأس قرنق ثم غادرها الى مدينة ياي حتى وصل الى مدينة جوبا ليوارى فيها الثرى وسط حضور سوداني، ودولي كبير. وكان الآلاف قد شاركوا في تشييد ضريح زعيمهم جون قرنق. يمثلون رجالاً واطفالاً ونساء وتم تشييده من الاسمنت على اراضٍ كانت مخصصة للتدريب العسكري قرب بحر الجبل مقر برلمان جنوب السودان. وأشترك في بناء الضريح نجل قرنق، الذي استهل العمل فيه بذبح بقرة تماشيا مع تقاليد قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها قرنق..
الزائر الى مدينة جوبا يلحظ شدة الاهتمام بزيارة الضريح، لاسيما يومي السبت والأحد، وفي رحلتنا الأخيرة التي رافقنا فيها مؤسسة سودانيز ساوند الي جوبا، وهي تقيم إحدي لياليها الإبداعية ضمن مهرجان طبول السلام كان من ضمن برنامج الرحلة زيارة ضريح قرنق، ومن خلال مشاهداتي رأيت أن تاريخ الزعيم قرنق لايزال حاضراً عند الناس، وملهماً لكل معاصريه من الجنود والمنتسبين الي الحركة الشعبية.
ومن الاقوال التي كانت تتداولها أجهزة الإعلام حديث مارتين لوال، الجندي في الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي قال، لوكالة رويتر يومها عند رحيل قرنق: (كان زعيمنا المحبوب، ووالدنا. أخشى أن نعود مرة أخرى إلى الحرب بدونه)، وسألت أحد المرابطين على الضريح، عن مهمته الموكولة إليه، فأشار الى أنه يعمل على تنسيق الزيارات، ويعمل الي جانب حراس الضريح (المدججين بالسلاح)، بالتناوب، سألته مرة أخرى عن الشخصيات التي تحرص علي الزيارات، مؤكداً أن كل الناس تزور الضريح، وبصفة خاصة رفقاء الراحل من قادة الحركة الشعبية، والمسؤولين الذين يزورون الجنوب، وأسرته، وغيرهم من الضيوف، وختمت حديثي معه بالسؤال حول رؤيته لقرنق في حياته، فأكد لي أنه رآه، وصافحه بل وتحدث إليه، وأنه يراه في خياله طوال الليل عندما يكون علي جانب الضريح، وبدأ يشرح لي عن مآثره، وبفقده فقد الناس دليلهم في مرحلة السلام الحالية. أعود لأشير الى أن وفد مهرجان الطبول الي جوبا بقيادة الموسيقارالكبير بشير عباس، والفنانة حنان بلوبلو، وعز الدين محمد إبراهيم مدير سودانيز ساوند، والبعثة الإعلامية قضوا لحظات طويلة تأملوا فيها مسيرة الراحل، ووضعوا أكاليل الورود علي ناصية الضريح.. لتسجل البعثة اسمها في دفتر الحضور، لشباب السلام الذي يزور الجنوب للمرة الثانية، والبعض منهم يزورها لأول مرة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























